السيد الطباطبائي

79

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

حرفا لئلّا يعلم ما في نفسه ويعلم ما في نفس العباد » الخبر « 1 » . وأنت بعد معرفتك أنّ للنفس الإنسانيّة أن تفنى في مرتبة من مراتب الذات ، ولا يبقى حينئذ إلّا تلك المرتبة تعرف معنى هذه الأخبار ، ولو كان هناك في الحقيقة لفظ كان حاله حال سائر ألفاظ الدعاء بالنسبة إلى الاستجابة . ومن هنا يظهر أنّ المراد من الحروف في الرواية ليس هو حروف الهجاء ، وهو كذلك قطعا ، فإنّ الاحتجاب حينئذ غير معقول . ويؤيّده ما في الخبر « أنّ أحرف الاسم الأعظم متفرّقة في القرآن ، والإمام يؤلّفها ويدعو بها » الخبر « 2 » . وفي العيون وتفسير العيّاشي : « إنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من ناظر العين إلى بياضها » الخبر « 3 » . ومن هنا يظهر معنى ما ورد عن أئمّة أهل البيت أنّهم عليهم السّلام الأسماء الحسنى ، وأنّهم اسم اللّه الأعظم ، ويظهر ذلك أيضا من رواية الكافي السابقة « 4 » . وإذا تذكّرت تلك الرواية وما ورد في روايات الحجب علمت أنّ محجوبيّة الاسم

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 4 : 275 ، باب في الأئمّة أنّهم أعطوا اسم اللّه الأعظم ، الحديث 3 . ( 2 ) لا يوجد هكذا حديث بهذه الألفاظ ، لكن ورد في معاني الأخبار : 115 ، باب معنى الحروف المقطّعة في أوائل السور من القرآن ، الحديث 2 ، ما نصّه : « عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ألم * هو حرف من حروف اسم اللّه الأعظم ، المقطّع في القرآن ، الذي يؤلّفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام ، فإذا دعا به أجيب » . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : 2 : 9 ، باب فيما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار المنثورة ، الحديث 11 . تفسير العيّاشي : 1 : 35 ، الحديث 13 . لكن ورد في العيون والعيّاشي : « سواد » بدل « ناظر » . ( 4 ) راجع الصفحة : 71 ، الرواية التي مطلعها : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق أسماء بالحروف غير متصوت » .